علي بن أحمد الحرالي المراكشي
63
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
وللمزجور حالان : إما أن ينفر عند الزجرة توحشا ، كما قال تعالى : { كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ } وإما أن يدبر بعد فكرة تكبراً ، كما قال تعالى : { ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ } وربما شارف أن يبصر فصرف ، كما قال عمر ، رضي الله عنه : " لكنها عقول كادها باريها " . { سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا } صرفوا عن آيات الحق السماوية على ظهورها عقوبة على ذنب تكبرهم على الخلق ، مع الإحساس بظهور آية انضمام الأرحام في الأرض ووضوحها . وكل قادعة لنوعي الكافرين : النافرين والمدبرين ، من هذا الحرف ، وتمام هذا المعنى بنهي المتأنس المحاضر عن الفواحش الظاهرة والباطنة الضارة في العقبى ، وإن تضرروا بتركها في الدنيا ، نحو قوله تعالى : { وَلَا تَقْرَبُوا } في أكل مال اليتيم ، والزنا وإيتاء الحائض ، إلى ما دون ذلك من النهي عما يعدونه في دنياهم كيسا ، نحو قوله تعالى : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } { لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً } { وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } و { لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ } وما لحق بهذا النمط ، إلى ما دون ذلك على اتصال التفاوت من النهي عن سوء التأويل